العلامة الحلي
445
نهاية الوصول الى علم الأصول
قلنا : إنّ الأمر إنّما يدلّ على الواحدة مع احتمال التعدّد ، فالمجموع ، إنّما يفيد تخصيص تلك المرّة بالشرط . وأمّا المعنى ، فإنّه إنّما يفيد من حيث كان الشرط علّة ، وليس كذلك ، فإنّ الشرط ما يقف عليه تأثير المؤثّر ، ولا امتناع في أن يتكرّر الشرط ولا يتكرّر المؤثّر ، فلا يتكرّر الحكم . وأمّا إذا كان الوصف علّة تامّة للحكم ، فإنّه يلزم من تكرّره تكرّر الحكم ، قضاء لملازمة المعلول العلّة . احتجّ المخالف بوجوه : الأوّل : ورد في كتاب اللّه عزّ وجلّ أوامر معلّقة بشروط وصفات ، وقد تكرّرت بتكرّرها كقوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ « 1 » . وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ « 2 » . الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي « 3 » . ولو لم يكن مقتضيا للتكرار لم يكن متكرّرا . الثاني : أنّ تكرّر الحكم بتكرّر العلّة ، تكرّر بتكرّر الشرط ، والمقدّم حقّ بالإجماع ، فالتالي مثله .
--> ( 1 ) . المائدة : 6 . ( 2 ) . المائدة : 38 . ( 3 ) . النور : 24 .